ما هي فتحة الشرج؟ كل ما تحتاج معرفته عن تكوينها وأمراضها عند الأطفال

هل يبكي طفلك الرضيع بشدة عند كل محاولة للإخراج، رغم عدم وجود أي مشكلة ظاهرة في تغذيته؟ تشير الإحصائيات الطبية إلى إصابة طفل واحد من كل 5000 مولود بعيب خلقي في تكوّن فتحة الشرج، ويجعل هذا الرقم سؤال ما هي فتحة الشرج، وكيف يمكن التعرف إلى أي خلل فيها؟ من الأسئلة التي تشغل بال كل أم منذ الأيام الأولى لولادة طفلها.

ما هي فتحة الشرج؟

تقع فتحة الشرج في نهاية القناة الهضمية، وتمثل المنفذ الطبيعي لخروج البراز من الجسم بعد اكتمال عملية الهضم، وتتكون من عضلات دائرية تنقبض وتنبسط بتناسق دقيق، فتتحكم في عملية الإخراج، وتمنع تسرب البراز بصورة لا إرادية.

ويكتمل تكوّن هذه الفتحة داخل رحم الأم خلال الأسبوع الخامس إلى السابع من الحمل تقريبا، وفي بعض الحالات لا يكتمل هذا التكوّن بالصورة الطبيعية، فينتج عن ذلك عيب خلقي يحتاج تدخلًا طبيًا مبكرًا.

وتحمل هذه المرحلة من الحمل حساسية خاصة، إذ تتشكل فيها أعضاء الجهاز الهضمي والبولي في وقت متقارب، ما يفسر ارتباط بعض عيوب فتحة الشرج بمشكلات أخرى في الكلى أو المسالك البولية. ويتابع الطبيب هذه الأعضاء مجتمعة عند تشخيص أي تشوه خلقي فيها.

شكل فتحة الشرج الطبيعية وعلامات اكتمال تكوّنها عند المولود

يفحص طبيب حديثي الولادة فتحة الشرج مباشرة بعد الولادة، للتأكد من وجودها في مكانها الصحيح، وسلامة شكلها، وتظهر شكل فتحة الشرج الطبيعية في صورة فتحة واحدة واضحة، تسمح بمرور العقي خلال أول 24 إلى 48 ساعة من الولادة.

ويعد غياب هذه العلامة، أو ملاحظة تشوه في موضع الفتحة، مؤشرًا يستدعي تدخل جراح الأطفال فورًا، وترتفع هذه الحالة عند الذكور مقارنة بالإناث، وقد ترافقها أحيانا عيوب خلقية أخرى في الجهاز البولي أو العمود الفقري.

وتزيد هذه المعرفة وعي الأهل في متابعة طفلهم خلال الأسابيع الأولى، فملاحظة أي تغير بسيط في حركة الإخراج أو شكل البراز تستحق استشارة الطبيب دون تأجيل، إذ يصعب أحيانًا على غير المتخصص تمييز الفرق بين حالة طبيعية وأخرى تحتاج متابعة.

أمراض فتحة الشرج التي تواجه الأطفال في الأشهر الأولى

تتعدد أمراض فتحة الشرج التي قد تصيب الأطفال منذ الولادة أو خلال الأشهر الأولى من العمر، وتختلف شدتها من حالة إلى أخرى. وتشمل أبرز هذه الحالات ما يأتي:

  • رتق الشرج، وهو غياب الفتحة تماما أو وجود غشاء رقيق يسدها بالكامل.
  • ضيق فتحة الشرج، وهو تقلص القطر الطبيعي للفتحة، ما يصعب مرور البراز.
  • انحراف موضع الفتحة عن مكانها الطبيعي، فتصبح قريبة من الأعضاء التناسلية.
  • وجود ناسور يربط بين المستقيم ومجرى البول أو المهبل في بعض الحالات.

وتظهر هذه الحالات في الغالب من خلال أعراض واضحة عند الفحص الأول للمولود، مثل عدم مرور العقي، أو انتفاخ البطن، أو صعوبة الإخراج المتكررة.

وتختلف خطة المتابعة باختلاف نوع المرض ودرجة تعقيده، فبعض الحالات تحتاج مراقبة دورية بسيطة، بينما تستدعي حالات أخرى تدخلًا سريعًا لتفادي مضاعفات على الجهاز الهضمي أو البولي معا. ويبقى التشخيص المبكر العامل الأهم في تحديد مسار العلاج المناسب.

ضيق فتحة الشرج: الفرق بين الحالة البسيطة والمعقدة

يحدث ضيق فتحة الشرج نتيجة انقباض غير طبيعي في عضلة الشرج الداخلية غالبًا، فيواجه الطفل صعوبة متكررة في التبرز، وقد يبكي بشدة في أثناء محاولة الإخراج، وتختلف شدة هذا الضيق من طفل لآخر، فبعض الحالات بسيطة تتحسن بمتابعة بسيطة، بينما تحتاج حالات أخرى تدخلًا جراحيًا دقيقًا.

ويعتمد الطبيب في تقييم الحالة على الفحص الإكلينيكي المباشر، وأحيانًا بعض الفحوصات التصويرية، لتحديد درجة الضيق، ومدى تأثيره في قدرة الطفل على الإخراج الطبيعي.

ويلاحظ بعض الأهل تكرار حالات الإمساك الشديد لدى طفلهم دون سبب واضح في التغذية، وهنا يستحسن عرض الطفل على طبيب مختص للتأكد من سلامة فتحة الشرج وعضلاتها، بدلًا من الاكتفاء بتعديل النظام الغذائي وحده.

طريقة توسيع فتحة الشرج وخطوات العلاج المتبعة

تعتمد طريقة توسيع فتحة الشرج على درجة الضيق ونوع التشوه المصاحب له، وتبدأ بعض الحالات البسيطة بجلسات توسيع تدريجية باستخدام أدوات طبية مخصصة، تحت إشراف الطبيب المباشر، دون الحاجة إلى جراحة كاملة.

أما الحالات الأكثر تعقيدًا، فتحتاج تدخلًا جراحيًا لإعادة بناء الفتحة في موضعها الصحيح، أو فصل أي ناسور مصاحب لها. ويتابع الطبيب الطفل بعد الإجراء لضبط عملية الإخراج تدريجيًا، والتأكد من عدم عودة الضيق مرة أخرى.

ويميل الدكتور رضا القاضي، استشاري جراحة الأطفال وحديثي الولادة، إلى اعتماد خطة علاجية متدرجة تبدأ بالتقييم الدقيق لكل حالة على حدة، قبل تحديد ما إذا كانت تحتاج توسيعًا بسيطًا أو تدخلًا جراحيًا أوسع.

وتشمل أبرز خطوات المتابعة بعد اكتمال العلاج ما يأتي:

  • مراقبة انتظام عملية الإخراج خلال الأسابيع الأولى بعد التدخل.
  • متابعة وزن الطفل ونموه للتأكد من استقرار حالته الغذائية.
  • زيارة الطبيب دوريًا لتقييم مدى ثبات نتيجة التوسيع أو الجراحة.

وتبقى المتابعة المبكرة مع طبيب متخصص هي الفيصل بين حالة تُحل ببساطة وأخرى تتفاقم مع الوقت، لذا لا تتردد الأسرة في طلب الاستشارة عند أي ملاحظة غير معتادة.

وفي الختام،

بعد معرفة “ما هي فتحة الشرج؟” إذا لاحظت أي تأخر في إخراج طفلك، أو صعوبة متكررة في التبرز خلال الأيام الأولى، فبادر بحجز استشارة مع الدكتور رضا القاضي، لتقييم حالة طفلك بدقة ووضع خطة علاج مناسبة من البداية.

يمكنك قراءة المزيد عن : علاج السقوط الشرجي عند الاطفال

أسباب ضيق فتحة الشرج عند الأطفال

عملية توسيع فتحة الشرج للأطفال

 

accept-callwawa